
ثمة سحر خاص في مشاهدة كلب يختبر الثلج للمرة الأولى. فما إن تلامس كفوفه الأرض المتجمدة، حتى يتحول كثير من الكلاب إلى مستكشفين مرحين مفعمين بالطاقة؛ يقفزون بين أكوام الثلج، ويحفرون بلا كلل، بل ويحاولون التقاط رقاقات الثلج في الهواء.
لكن لماذا يستمتع كثير من الكلاب بالثلج؟ أهو بسبب درجة الحرارة أم الملمس أم غريزة أعمق؟ وبقدر ما يكون اللعب بالثلج ممتعًا، كيف يمكن لمربي الحيوانات الأليفة ضمان سلامة أصدقائهم ذوي الفراء أثناء اللعب في طقس الشتاء؟ يتناول هذا المقال العلم والنفسية وراء حب الكلاب للثلج، إلى جانب نصائح أساسية لحمايتها خلال مغامرات البرد.
لماذا تحب الكلاب الثلج؟
هل لاحظت يومًا أن كلبك يستمتع باللعب في الثلج والجليد؟ وهل تتساءل عن سبب عشقه لدرجات الحرارة المنخفضة؟ تابع القراءة لتكتشف السر!
غرائز سلالات الكلاب
لدى كثير من الكلاب أسلاف ازدهروا في المناخات الباردة. فقد طُوّرت سلالات القطب الشمالي، مثل ألاسكان مالاموت وسامويد، لجر الزلاجات والعمل في درجات حرارة متجمدة، لذا يبدو الثلج لها كأنه ساحة لعب طبيعية. وحتى السلالات التي لا تعمل تحتفظ ببعض الغرائز البدائية، مثل الحفر وصنع الأنفاق والركض بحرية في المساحات المفتوحة. ويوفر الثلج سطحًا لينًا قابلًا للتشكّل، يلبي هذه الغرائز من دون قيود الأرض الصلبة.
متعة الأحاسيس
تستكشف الكلاب العالم بكفوفها وأنوفها وأفواهها. ويوفر الثلج تجربة حسية فريدة؛ فهو مقرمش حين يكون حديث التساقط، ومسحوقيّ حين يكون عميقًا، وزلق حين يتراص. تحب بعض الكلاب إحساس انضغاطه تحت أقدامها، بينما تستمتع أخرى بتحدي التنقل فيه. كما يحب كثير منها عضّ الثلج، إما لالتقاط الرقاقات المتساقطة أو للاستمتاع بإحساسه البارد المنعش.
تبريد الكلاب التي تشعر بفرط الحرارة
قد ترتفع حرارة الكلاب ذات الفراء الكثيف المزدوج، مثل جولدن ريتريفر ونيوفاوندلاند، بسهولة داخل المنزل أو أثناء اللعب النشيط. يعمل الثلج كمبرّد طبيعي، فيتيح لها التدحرج وتنظيم درجة حرارة أجسامها. ولهذا قد تستلقي بعض الكلاب بسعادة على الثلج حتى عندما يكون الجو متجمدًا في الخارج؛ فهي تستمتع بالراحة من «معطف الفرو» الطبيعي الذي يغطيها.
عالم من الروائح الخفية
للثلج تأثير مدهش في الروائح؛ إذ يمكنه حجب بعضها وتعزيز بعضها الآخر. وبالنسبة إلى الكلاب التي تفوق حاسة شمها حاسة شمنا بآلاف المرات، يبدو المشهد الثلجي كأنه لغز جديد تمامًا. فقد تشم آثار حيوانات مطمورة أو نباتات متجمدة أو حتى بقايا طعام مخبأة تحت الثلج. وهذا يجعل نزهات الشتاء أكثر إثارة للسلالات التي تعتمد على حاسة الشم، مثل بيغل وبلودهاوند.
الثلج: ساحة اللعب المثالية

تتعامل كلاب كثيرة مع الثلج كأنه مدينة ملاهٍ:
- الركض المحموم في الثلج – تجعل مقاومة الثلج اللين الركض أكثر متعة، فتندفع الكلاب في دوائر في نوبات المرح الشتوية الشهيرة.
- لعبة إحضار كرة الثلج – تحب بعض الكلاب مطاردة كرات الثلج، رغم أنها قد تحتار حين تختفي «الكرة» عند ارتطامها بالأرض!
- الحفر وشق الأنفاق – يسهل الحفر في الثلج أكثر من التراب، ما يجعله مثاليًا لسلالات مثل داشهند وتيرير.
- التدحرج والانزلاق على البطن – تنقلب بعض الكلاب بسعادة على ظهورها وتتمرغ، تاركة وراءها «ملائكة ثلجية» ظريفة.
كيف تحافظ على سلامة كلبك في الطقس البارد
مع أن كثيرًا من الكلاب تحب الثلج، فإن الطقس الشتوي ينطوي أيضًا على مخاطر. إليك كيفية ضمان سلامتها:
اعرف مدى تحمّل كلبك للبرد
- السلالات المتأقلمة مع البرد (هاسكي وسانت برنارد) تتحمل اللعب لفترة أطول في الثلج، لكنها تظل بحاجة إلى فترات استراحة.
- الكلاب الصغيرة أو قصيرة الشعر (غرايهاوند وتشيواوا) تشعر بالبرد سريعًا؛ لذا فكّر في إلباسها سترة أو معطفًا للكلاب.
- الكلاب المسنة أو المريضة قد تواجه صعوبة في تنظيم درجة حرارة جسمها، لذا قلّل مدة تعرضها للبرد.
احمِ كفوف كلبك
قد تتكوّن كرات جليدية مؤلمة بين أصابع الكلب، لذا فكّر في استخدام أحذية للكلاب أو وضع مرهم آمن للحيوانات الأليفة على كفوفه لحمايتها. كما يساعد تقليم الشعر بين وسائد الكفوف على الحد من تراكم الثلج. وبعد النزهات، احرص على مسح كفوفه جيدًا؛ فقد يكون ملح الطرق ومواد إذابة الجليد الكيميائية سامة إذا لحسها. تحافظ هذه الخطوات البسيطة على راحة كلبك وسلامته خلال مغامرات الشتاء.
الوقاية من انخفاض حرارة الجسم وعضة الصقيع
قد يعرّض الطقس الشتوي الكلاب لخطر انخفاض حرارة الجسم وعضة الصقيع. انتبه إلى علامات التحذير، مثل الارتجاف والخمول والتنفس السطحي؛ فإذا لاحظت أيًا منها، فأدخل كلبك إلى المنزل فورًا لتدفئته. تصيب عضة الصقيع غالبًا المناطق الأكثر عرضة، مثل الأذنين والكفوف والذيل. إذا لاحظت شحوب الجلد أو ازرقاقه، فدفّئ المنطقة برفق بمنشفة جافة، وتجنب الماء الساخن أو الحرارة المباشرة.
بالتنبه إلى هذه المخاطر، يمكنك الحفاظ على سلامة كلبك والاستمتاع بمرح الشتاء معه.
عدّل الطعام والترطيب
يزيد الطقس البارد حاجة كلبك إلى السعرات الحرارية؛ وقد تحتاج الكلاب النشيطة إلى تعديل حصص وجباتها. استشر الطبيب البيطري لتحديد ما إذا كان كلبك بحاجة إلى مزيد من الطعام خلال أشهر الشتاء.
ويظل الترطيب ضروريًا بالقدر نفسه؛ لذا احرص دائمًا على توفير ماء عذب غير متجمد، إذ لا يكفي أكل الثلج لإرواء عطش الكلاب كما ينبغي.
راقب وقت اللعب
راقب دائمًا أنشطة كلبك الشتوية في الخارج. ينبغي أن تتجنب الكلاب الصغيرة الثلج العميق، فقد تعلق فيه أو تصاب بالإرهاق. وامنع كلبك من تناول كميات كبيرة من الثلج، لأن ذلك قد يسبب اضطرابًا في المعدة. توخَّ الحذر الشديد قرب المسطحات المائية المتجمدة؛ فالجليد الرقيق يشكل خطرًا جسيمًا للغرق.
الخلاصة
يُضفي الثلج على الكلاب فرحة مميزة. فالشتاء فصل البهجة الخالصة بالنسبة إلى كثير منها. ومع ذلك، ينبغي لمربي الكلاب المسؤولين أن يوازنوا دائمًا بين المرح والسلامة. ومن خلال فهم احتياجات كلبك الخاصة بسلالته، وحماية كفوفه، والانتباه إلى علامات الإجهاد من البرد، يمكنك ضمان أن تكون كل مغامرة ثلجية ممتعة وصحية.



